Menu

عن الأهداف التكتيكية لجيش الاحتلال  وراء الحرب الإبادية على غزة

نواف الزرو

خاص - بوابة الهدف

 

كتب نواف الزرو *

 

    ما يعلنه نتنياهو وأعضاء المجلس الحربي الصهيوني على مدار الساعة عن أهداف الحرب لديهم وهي: القضاء على قدرات حماس العسكرية وتحرير الرهائن "الأسرى" ماهي إلا أهداف كاذبة واستهلاكية للرأي العام، فالأهداف الحقيقية غير معلنة لديهم وهي الإبادة الجماعية للفلسطينيين وخاصة للنساء والأطفال والتدمير الشامل للبنى التحتية بمعنى تسوية كل ما هو فوق الأرض بالأرض، والتهجير الجماعي للفلسطينيين، كي يتحول قطاع غزة بكامله إلى مكان غير صالح للسكن والحياة، وفي ذلك أكد رونين برغمان معلق الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أن "الضغط العسكري لا يؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين في غزة والقيادة الإسرائيلية تعلم ذلك جيداً، ولكنها تستخدمه كمبرر لاستمرار الحرب البرية (الإبادية والتدميرية)". بينما نشرت مجلة "ذي نيشين" مقالاً لـ"جوشوا فرانك" قال فيه "إن الوحشية بالنسبة لإسرائيل هي الهدف من حملتها ضد غزة". وأكد في مقاله "أن هدف إسرائيل من قصفها للقطاع هو جعله مكاناً غير صالح للعيش بنهاية حملتها العسكرية التي لا ترحم.

  وحتى لا يبقى الكثيرون تائهين أو متسائلين عن الأهداف الصهيونية الحقيقية وراء هذه الحرب الإبادية على شعبنا في غزة، وكي نتابع الأحداث في ظل قراءة استراتيجية لتطورات الميدان والأجندات السياسية الراهنة والمحتملة، نستحضر أيضاً ما كان الكاتب الإسرائيلي يوفال أبراهام قد وثقه حول الأهداف المرسومة في المخطط الحربي الإسرائيلي فأوضح: "وفقاً للمصادر التي تحدثت إلى فريق البحث المشترك، يمكن تقسيم الأهداف في غزة التي قصفتها الطائرات الإسرائيلية إلى أربع فئات تقريباً.

  تتضمن الفئة الأولى ما يعرف بـ"الأهداف التكتيكية"، وتشمل أهدافاً عسكرية معيارية مثل الخلايا العسكرية المسلحة، ومستودعات الأسلحة، وقاذفات الصواريخ الأرضية والصواريخ المضادة للدبابات، وحفر الإطلاق، وقذائف الهاون، والمقرات العسكرية، ومراكز المراقبة، وما إلى ذلك.

 وتشير الفئة الثانية إلى "الأهداف تحت الأرض"، وبشكل أساسي الأنفاق التي حفرتها حماس تحت أحياء غزة، بما فيها الأنفاق تحت منازل المدنيين، ويمكن أن تؤدي الغارات الجوية على هذه الأهداف إلى انهيار المنازل فوق الأنفاق أو بالقرب منها.

  أما الفئة الثالثة من الأهداف - وهي الأهم والأخطر - هي "أهداف القوة"، وتشمل المباني الشاهقة والأبراج السكنية في قلب المدن، والمباني العامة مثل الجامعات والبنوك والمكاتب الحكومية، والغاية أو الفكرة وراء القصف والتدميرالمتعمد لمثل هذه الأهداف هي دفع المجتمع الفلسطيني إلى الهجرة.

أما الفئة الأخيرة فتتألف من "منازل العائلات" والغرض المعلن من هذه الهجمات هو تدمير المساكن الخاصة من أجل اغتيال أحد السكان المشتبه في أنه ناشط في حماس أو الجهاد الإسلامي. إلا أن الإفادات الفلسطينية في الحرب الحالية تؤكد أن العائلات التي قتلت لم يكن من بينها أي ناشطين من هذه التنظيمات.

  ويبدو أن الجيش الإسرائيلي أولى اهتماماً خاصاً بالفئتين الثالثة والرابعة من "أهدافه التكتيكية" كما يزعم مع أنها هي الأهداف الاستراتيجية الكبيرة الحقيقية التي تعني عملياً الإبادة الشاملة لكل شيء فلسطيني فوق أرض قطاع غزة.

 

*كاتب فلسطيني